محمد بن جرير الطبري

388

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وتوجه قوم من الأتراك إلى إسكاف لياتوا بجعفر بن محمود ، فقال المعتز : اما جعفر فلا ارب لي فيه ولا يعمل لي فمضوا ، فبعث المعتز إلى أبى صالح عبد الله بن محمد بن يزداد المروزي ، فحمل ليصيره وزيرا ، وبعث إلى إسحاق ابن منصور ، فاشخص وبعثت قبيحة إلى صالح بن وصيف في ابن إسرائيل : اما حملته إلى المعتز واما ركبت إليك فيه . وقد ذكر ان السبب في ذلك كان ان الأتراك طلبوا أرزاقهم ، وانهم جعلوا ذلك سببا لما كان من امرهم ، وان الرسل لم تزل تختلف بينهم وبين هؤلاء الكتاب ، إلى أن قال أبو نوح لصالح بن وصيف : هذا تدبيرك على الخليفة ، فغشى على صالح حينئذ مما داخله من الحرد والغيظ حتى رشوا على وجهه الماء ، فلما افاق جرى بين يدي المعتز كلام كثير ، ثم خرجوا إلى الصلاة ، وخلا صالح بالمعتز ، ثم دعى بالقوم فلم يلبثوا الا قليلا ، حتى اخرجوا إلى قبة في الصحن ، ثم دعى بابى نوح وابن مخلد فأخذت سيوفهما وقلانسهما ومزقت ثيابهما ، وحلقهما ابن إسرائيل فالقى نفسه عليهما ، فثلث به ، ثم اخرجوا إلى الدهليز وحملوا على الدواب والبغال ، وارتدف خلف كل واحد منهم تركي ، وبعث بهم إلى دار صالح على طريق الحير ، وانصرف صالح بعد ساعة ، وتفرق الأتراك ، فانصرفوا فلما كان بعد ذلك بأيام جعل في رجل كل واحد منهم ثلاثون رطلا ، وفي عنق كل واحد منهم عشرون رطلا من حديد ، وطولبوا بالأموال ، فلم يجب واحد منهم إلى شيء ، ولم ينقطع امرهم إلى أن دخل رجب ، فوجهوا في قبض ضياعهم ودورهم وضياع أسبابهم وأموالهم ، وسموا الكتاب الخونة ، فقدم جعفر بن محمود يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة فولى الأمر والنهى . ولليلتين خلتا من رجب ظهر بالكوفة عيسى بن جعفر وعلي بن زيد الحسنيان ، فقتلا بها عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى